السيد محمد باقر الصدر
267
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الأسس العلميّة المزعومة في الاقتصاد الماركسي ، فقد غاب عن ذهن أنجلز أنّ السلعة التي ينتجها العامل الفنّي المدرّب لا يدخل في قيمتها - التي يخلقها العامل - ثمن تدريبه وأجور دراسته ، وإنّما الذي يحدّد قيمتها كمّية العمل المنفقة على إنتاجها فعلًا مع كمّية العمل التي أنفقها العامل خلال الدراسة والتدريب . فمن الممكن أن ينفق العامل عشر سنوات من العمل في التدريب ، ويكلّفه ذلك ألف دينار ، ويكون ثمن التدريب هذا - وهو ألف دينار - معبّراً عن كمّية من العمل المختزن فيه تقلّ عن عمل عشر سنوات . فاجرة التدريب - في هذا الفرض - تصبح أقلّ من القيمة التي ساهم عمل العامل خلال تدريبه في إيجادها ، نظير تكاليف تجديد قوّة العمل التي تقلّ عن القيمة التي يخلقها العمل نفسه ، كما تزعم نظريّة القيمة الفائضة . فما يصنع أنجلز إذا أصبحت كمّية العمل الماثلة في تكاليف تدريب العامل أقلّ من كمّية العمل التي ينفقها العامل خلال التدريب ؟ ! إنّ الدولة ليس من حقّها في هذه الحال - على أساس الاقتصاد الماركسي - أن تقتطف ثمرات التدريب ، وتسلب من العامل القيمة التي خلقها بعمله في السلعة خلال التدريب بوصفها قد دفعت اجرة التدريب ؛ لأنّ القيمة الزائدة التي يتمتّع بها منتوج العامل الفنّي لا تعبّر عن تكاليف تدريبه واجرة دراسته ، بل عن العمل الذي قضاه العامل خلال الدراسة . فإذا زاد هذا العمل على كمّية العمل المتمثّلة في نفقات التدريب كان للعامل الحقّ في زيادة الأجر على إنتاجه الفنّي . وشئ آخر فات أنجلز أيضاً ، وهو : أنّ تعقيد العمل لا ينشأ دائماً من التدريب ، بل قد يحصل بسبب مواهب طبيعيّة في العامل تجعله ينتج في ساعة من العمل ما لا ينتج اجتماعيّاً إلّاخلال ساعتين ، فهو يخلق في الساعة القيمة التي